سليمان بن موسى الكلاعي

443

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فلحق فجد له فيه ، وكان أهل القادسية يعجبون من شجاعة ذلك الرجل ، وعلمه بالحرب ، ولم تر عين قط أثبت منه ولا أربط جأشا لولا بعد غايته لم يلحق به زهرة ، ووجد المسلمون رماحا ونشابا وأسفاطا من جلود وغيرها ، انتفع المسلمون بها . ولما أمسى زهرة بن الجوية بعث سرية في جوف الليل ، وأمر عليهم بكير بن عبد الله الليثي ، وكانوا ثلاثين معروفين بالنجدة والبأس وفيهم الشماخ القيسي الشاعر ، وأمرهم بالغارة على الحيرة ، فساروا حتى جازوا السيلحين ، وقطعوا جسرها يريدون الحيرة ، فسمعوا جلبة ، فأحجموا عن الإقدام ، وأقاموا كمينا حتى يتبينوا ، فما زالوا كذلك حتى جازت بهم خيول ، تقدم تلك الغوغاء ، فتركوها فنفذت لطريق الصين ، وإذا هم لم يشعروا بهم ، وإنما ينتظرون ذلك العين الذي قتله زهرة ، وإذا أخت الآزاذمرد ، مرزبان الحيرة ، تزف إلى صاحب الصين ، وكان من أشراف العجم ، وتلك الخيل تبلغها مخافة ما هو دون الذي لقوا ، فلما انقطعت الخيل عن الزواف ، والمسلمون كمين في النخل وحاذت بهم الأثقال ، حمل بكير على شيراز بن الأزاذبة أخي الآزاذمرد ، وهو بين أخته وبين الخيل ، فقصم بكير صلبه ، وطارت الخيل على وجوهها ، وأخذوا الأثقال وابنة الآزاذبة في ثلاثين امرأة من الدهاقين ومائة امرأة من التوابع ، ومعهم ما لا يدرى قيمته ، ثم عاج واستاق ذلك كله ، فصبح سعدا بعذيب الهجانات بما أفاء الله ، عز وجل ، على المسلمين ، فكبروا تكبيرة شديدة . فقال سعد : أقسم بالله لقد كبروا تكبيرة عرفت فيها العز ، فقسم ذلك سعد على المسلمين ، ونفل من الخمس ، وأعطى المجاهدين بقيته ، فوقع منهم موقعا ، ووضع سعد بالعذيب خيلا تحوط الحريم ، وانضم إليها حاطة كل حريم ، وأمر عليهم غالب بن عبد الله الليثي ، ونزل سعد القادسية ، وكتب سعد إلى عمر ، رحمه الله ، يعلمه بقتل الآزاذبة على يدي بكير بن عبد الله ، وقال فيما كتب به إليه : وأنا مقيم بالقادسية على أمرك ، ومنزلنا خصيب الجناب ، ونحن ننتصف فيه من عدوان نزل بنا في الخصب ننال من ذلك أفضل الذي نريد ، وهو يوم كتبت لك مباح لنا لا يدفعوننا عنه إلا بالاعتصام بمعاقلهم ، ولن يزال عندك منا كتاب بما يحدث إن شاء الله . فأقام سعد شهرا ، ثم كتب بمثلها إلى عمر ، رحمهما الله : نحن وعدونا على ما كتبت إليك ، لم يوجهوا إلينا أحدا ، ولا أسندوا حربا إلى أحد علمناه ، ومتى يبلغنا ذلك نكتب به ، فاستنصروا الله لنا ، فإنا بمنحاة دنيا عريضة ، دونها بأس شديد ، وقد تقدم الله إلينا في الدعاء إليهم ، فقال تعالى : سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [ الفتح : 16 ] . فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإن أبا بكر ، رحمه الله ، كان رشيدا موفقا ، محفوظا معانا